ابن أبي الحديد
184
شرح نهج البلاغة
* فلبث قليلا يلحق الهيجا حمل * فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وإنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم باحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم ، وقد صحبتهم ذرية بدرية ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك ( وما هي من الظالمين ببعيد ) ( 1 ) . * * * الشرح : [ كتاب لمعاوية إلى علي ] سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد ، فقلت : أرى هذا الجواب منطبقا على كتاب معاوية الذي بعثه مع أبي مسلم الخولاني إلى علي عليه السلام ، فإن كان هذا هو الجواب فالجواب الذي ذكره أرباب السيرة وأورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين إذن غير صحيح ، وإن كان ذلك الجواب ، فهذا الجواب إذن غير صحيح ولا ثابت ، فقال لي : بل كلاهما ثابت مروي ، وكلاهما كلام أمير المؤمنين عليه السلام وألفاظه ، ثم أمرني أن أكتب ما عليه علي عليه السلام ، فكتبته ، قال رحمه الله : كان معاوية يتسقط ( 3 ) عليا وينعى عليه ما عساه يذكره من حال أبي بكر وعمر ، وأنهما غصباه حقه ، ولا يزال يكيده بالكتاب يكتبه ، والرسالة يبعثها يطلب غرته ، لينفث بما في صدره من حال أبي بكر وعمر ، إما مكاتبة أو مراسلة ، فيجعل ذلك حجة
--> ( 1 ) سورة هود 83 . ( 2 ) يتسقطه : يتنقصه .